آقا بزرگ الطهراني
676
طبقات أعلام الشيعة
يحكى : ان طبيبا من مهرة الفن دخل النجف الأشرف زائرا ، وكان من أصحاب السيد التستري - أستاذ المترجم له - ومريديه ، فقصد السيد زائرا وكان المترجم له عند ذاك مريضا ؛ فلما وقعت عين السيد عليه ابتدره قائلا : أقصد « المدرسة السليمية » أولا فافحص بها ولدا لي اضناه السقم . فما كان من الطبيب إلا الامتثال ، ولما جاءها ورأى المترجم له عاد إلى السيد فقال : ان هذا الشيخ فقير ومرضه صعب يحتاج إلى مال كثير فاجابه السيد بقوله : ارجع اليه وعالجه على كل حال ، فلو صرفت عليه مائة تومان « 1 » وعاش ساعة أكثر مما تأمل كان خيرا ، والساعة من عمره أغلى من ذلك انتهى . فهذه الواقعة كافية لئن تعلمنا بما كان يعقده عليه أستاذه من الآمال ، وفي الحقيقة ان السيد كان ينظر بنور اللّه فقد كان كما أمل رحمه اللّه ؛ وصدق المترجم له ظن من تنبأ فيه . وقد أعاد ذكريات رجالنا الأبدال من السلف الصالح رضوان اللّه عليهم ، فهو بقية السلف لمعاصريه ومفخرة الخلف لنا . ذكره تلميذه السيد الصدر في ( التكملة ) فقال : جمال السالكين ونخبة الفقهاء الربانيين ، وعمدة الحكماء والمتكلمين ، وزبدة المحققين والأصوليين ، كان من العلماء باللّه وباحكام اللّه جالسا على كرسي الاستقامة تشرق عليه أنوار الملكوت ، إلى أن قال : وكان على منهاج السيد جمال الدين بن طاوس في القول والعمل حتى في عدم الافتاء وعدم التصدي لشيء من أمور الرياسة الشرعية ؛ حتى صلاة الجماعة بارزا ، نعم : كان يدرّس فقها وأصولا عن كتابه الذي كتبه من تقريرات بحث أستاذه العلامة الأنصاري ؛ ويصلي جماعة في داره ببعض خاصته من المؤمنين ، الذين رباهم وأخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ؛ وطهرهم بالرياضيات الشرعية والمجاهدات العملية من كل دنية ، حتى صاروا من عباد اللّه الصالحين
--> ( 1 ) كان لهذا المبلغ شأن عظيم يومذاك فقل من كان يملك قدره من أهل النجف ، وفي النجف الأشرف شارع معروف اسمه ( عقد صد توماني ) وصد بالفارسية بمعنى مائة وقد اختلف في سبب التسمية فقال بعض : انه بيع بمائة تومان ، وقال آخر : ان أحد ساكنيه كان يملك المبلغ . وهذا ما يدل على أهمية المبلغ بحيث يكون صاحبه علما .